محمد بن جرير الطبري
235
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تفقهوا ، فان حابيا خير من زاهق ، وان جرعه من شروب بارد انفع من عذب موب ، أنتم أئمة يهتدى بكم ، وعلماء يصدر إليكم ، فلا تفلوا المدى بالاختلاف بينكم ، ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم ، فتوتروا ثاركم ، وتؤلتوا اعمالكم ، لكل اجل كتاب ، ولكل بيت امام بأمره يقومون ، وبنهيه يرعون . قلدوا امركم واحدا منكم تمشوا الهوينى وتلحقوا الطلب ، لولا فتنه عمياء ، وضلاله حيراء ، يقول أهلها ما يرون ، وتحلهم الحبوكرى ما عدت نياتكم معرفتكم ، ولا اعمالكم نياتكم احذروا نصيحه الهوى ، ولسان الفرقة ، فان الحيلة في المنطق أبلغ من السيوف في الكلم ، علقوا امركم رحب الذراع فيما حل ، مأمون الغيب فيما نزل ، رضا منكم وكلكم رضا ، ومقترعا منكم وكلكم منتهى ، لا تطيعوا مفسدا ينتصح ، ولا تخالفوا مرشدا ينتصر ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم . ثم تكلم عثمان بن عفان ، فقال : الحمد لله الذي اتخذ محمدا نبيا ، وبعثه رسولا ، صدقه وعده ، ووهب له نصره على كل من بعد نسبا ، أو قرب رحما ، ص ، جعلنا الله له تابعين وبأمره مهتدين ، فهو لنا نور ، ونحن بأمره نقوم ، عند تفرق الأهواء ، ومجادله الأعداء ، جعلنا الله بفضله أئمة وبطاعته أمراء ، لا يخرج أمرنا منا ، ولا يدخل علينا غيرنا الا من سفه الحق ، ونكل عن القصد ، وأحر بها يا بن عوف ان تترك ، واحذر بها أن تكون ان خولف امرك وترك دعاؤك ، فانا أول مجيب لك ، وداع إليك ، وكفيل بما أقول زعيم ، واستغفر الله لي ولكم . ثم تكلم الزبير بن العوام بعده ، فقال : اما بعد ، فان داعى الله لا يجهل ، ومجيبه لا يخذل ، عند تفرق الأهواء ولى الأعناق ، ولن يقصر عما قلت الا غوى ،